تقرير 3 تشرين الثاني 2026 حول مستجدات الحرب الإيرانية-الأميريكية

صحيفة الشمس الإخبارية

 

إعداد:ريم صالح

-أسقطت إيران، خلال ساعات، ثلاث طائرات مسيّرة من طراز “إم كيو 9″، وهي من الطائرات الأكثر تطورًا، كما سيطرت على طائرتين مسيّرتين من طراز “إم كيو إم 170″، بالتزامن مع وقوع انفجارات في جزيرة قشم ومناطق أخرى.

-يتمثل الهدف الأساسي لواشنطن في تدمير البرنامج النووي الإيراني وضمان عدم إعادة بنائه، مع وجود مسار للتوصل إلى اتفاق يشترط التزام طهران بعدم إعادة إنشاء برنامجها النووي، في ظل اعتبار السلوك الإيراني غير قابل للتنبؤ.

-بالتزامن مع استمرار تبادل الرسائل بين الجانبين الأمريكي والإيراني، انطلاقًا من طهران والدوحة، أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي عن مواصلة المفاوضات ضمن أطر محددة، في ظل مخاوف من تصعيد جديد عقب انتخابات التجديد النصفي. وأتى ذلك وسط استمرار الغموض بشأن الموقف النهائي لواشنطن.

-وبالتوازي مع الجهود السياسية،رفع مجتبى خامنئي مستوى التأهب تحسّبًا لهجوم محتمل خلال عطلة نهاية الأسبوع، في وقت تبرز فيه تطورات استثنائية تتعلق بالجسر الجوي الأمريكي الإسرائيلي، تمثّلت في نقل أنظمة دفاع جوي متطورة، وتعزيز القوات المنتشرة في إسرائيل، وتوفير وسائل دعم لوجستي، ضمن منظومة إقليمية أوسع تنتشر في الشرق الأوسط. وتشمل هذه التعزيزات أنظمة دفاع جوي مخصّصة لاعتراض الصواريخ الباليستية.

-أما التطور الثاني، فيتمثل في النقل الجوي إلى قاعدتي نيفاتيم وعوفدا، حيث هبطت ما لا يقل عن عشر طائرات نقل عسكرية أمريكية ثقيلة، بهدف تجديد مخزون الصواريخ الاعتراضية والذخائر والمعدات اللوجستية.

– وفيما يتعلق بالتشكيل العسكري الإقليمي والقوات الرئيسية المفترض مشاركتها في الضربات، فهي تنتشر على نطاق واسع. ويطرح هذا الانتشار مسألة استمرار استضافة السعودية للطائرات الأمريكية، بالتزامن مع تزايد التعزيزات العسكرية والجوية في المنطقة، وما يرتبط بذلك من احتمال اتساع نطاق المواجهة.

– في المقابل، تستمر الصعوبات التي تواجه القوات الأمريكية في اختراق الأجواء الإيرانية، حتى في مناطق الساحل الجنوبي التي تعرّضت للقصف خلال المواجهات السابقة. وتستمر تلك الصعوبات بالتزامن مع تزايد التهديدات المتعلقة بالخيارات النووية التي قد يلجأ إليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مواجهة إيران، حيث أُدخلت تعديلات على العقيدة النووية الأمريكية تسمح بمناقشة استخدام أسلحة نووية محدودة التأثير في بعض الصراعات ، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الأهداف التي قد تُستخدم هذه الأسلحة ضدها

– ويواجه ترامب، إلى جانب المأزق العسكري، ضغوطًا سياسية متزايدة، خصوصًا مع انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر.

– كما تبرز مسألة اقتراب نهاية ولايته في عام 2028 وما قد يواجهه بعدها من تحديات سياسية وقانونية.

– وفي هذا السياق، تزداد هذه الحسابات تعقيدًا في حال انتهاء ولايته من دون تحقيق نصر واضح في إيران، ما قد يكرّس صورته كرئيس دخل حربًا طويلة ولم يتمكن من حسمها، ويضعف فرصه في الحفاظ على موقع قوي داخل حزبه بعد مغادرته الرئاسة.

– أمّا على المستوى العسكري، فلا تزال هناك تساؤلات بشأن نتائج الضربات السابقة التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية، ومدى تأثّر تلك المنشآت بالضربات، فضلًا عن مصير المواد النووية المخصّبة وحجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية المرتبطة بالبرنامج النووي.

– كما أن أي استخدام لسلاح نووي ضد إيران سيضع الولايات المتحدة أمام أزمة مع روسيا والصين.

– وتكمن خطورة هذا الاحتمال في أن إيران قد تتعرض لضربة نووية من دون أن يعني ذلك بالضرورة استسلامها أو توقفها عن القتال.

– في المقابل، إن استمرار الوضع القائم، مع الإبقاء على الحصار والضغط العسكري والاقتصادي، سيكون أقل خطورة من الانزلاق إلى تصعيد نووي.

– لكن هذا الخيار لا يحل الأزمة السياسية، في ظل استمرار ارتفاع أسعار النفط وما يترتب عليه من أعباء اقتصادية داخل الولايات المتحدة الأمريكية، فضلًا عن تراجع ثقة الحلفاء بقدرة واشنطن على حمايتهم، واحتمال فقدان السيطرة على الكونغرس، ما يضعف موقف ترامب داخليًا ويزيد من صعوبة تمرير سياساته.

–   ومن الجدير بالذكر أنّ توسيع نطاق الضربات لا يضمن الوصول إلى النتيجة المطلوبة، بل قد يؤدي إلى تدمير متبادل يطال إيران ودول الخليج، ويلحق أضرارًا بالاقتصاد العالمي.

– أما على مستوى العلاقات مع روسيا، فإن استخدام الولايات المتحدة للسلاح النووي ضد إيران سيدفع موسكو إلى اتخاذ خطوات تصعيدية في أوكرانيا، في وقت لا تستطيع فيه واشنطن ضمان احتواء ردود الفعل الروسية.

– وبذلك، فإن محاولة تحقيق مكاسب عسكرية سريعة في إيران باستخدام سلاح نووي قد تضع واشنطن أمام أزمات متزامنة مع طهران وموسكو وبكين من دون ضمان تحقيق الإستقرار.

– وتبقى التداعيات الإشعاعية والبيئية من أخطر جوانب هذا الاحتمال، إلى جانب ما قد يترتب عليه من أزمات إنسانية وسياسية واقتصادية تتجاوز حدود إيران.

– أما حلّ المأزق الأمريكي في إيران، فيبدو بالغ الصعوبة، حيث تبرز مهلة زمنية شديدة الحساسية لانطلاق الحرب على إيران، تبدأ عقب الانتخابات الأمريكية وتمتد إلى ما قبل تنصيب الكونغرس الجديد، ما يضع المنطقة أمام فترة تترواح بين ثلاثة وأربع أسابيع.

– ازداد التنسيق الأمني والعسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل لتعزيز قدرات الرصد والتتبّع في العمق، ومنح المخطّطين خيارات أوسع في اتجاهات عدة، تكمن أولًا في الردع الاستباقي وموازين القوى، وثانيًا في التحضير لضربات «قطع الرأس»، وثالثًا في مخاطر التصعيد الشامل.

– ومن هنا، تبرز التحركات الدبلوماسية للتعامل مع هذه المرحلة الحرجة، إذ ناقش علي باقري كني مع وزير الخارجية الصيني وانغ يي المبادرات الدبلوماسية التي طرحتها طهران لإنهاء الحرب وتعزيز الأمن.

– وتناولت المباحثات أيضًا إطلاع الجانب الصيني على تفاصيل التحركات الجارية عبر القنوات الروسية والقطرية والباكستانية، بهدف تعزيز المساعي الدبلوماسية، مع التأكيد على ثبات موقف طهران في الدفاع عن نفسها.

– وفي سياق التحركات الإيرانية الصينية، جرى تثبيت مسألتين أساسيتين تتعلقان بمضيق هرمز: أولاهما، تبنّي الصين الاتفاق العُماني الإيراني بشأن المضيق؛ وثانيتهما، التعامل مع هذا الاتفاق باعتباره جزءًا من القانون الدولي والقانون العرفي في المنطقة.

-وفي هذا السياق، تبرز قضايا تتعلق باحتمال امتداد المواجهة إلى سلطنة عُمان، إذ إن الضربة على  إيران قد تتبعها ضغوط تستهدف السلطنة، في ظل وجود رغبة لدى أطراف خليجية وإسرائيل في استهدافها بعد إيران.

– ومن هنا، يأتي الاتفاق الثلاثي بين الصين وعُمان وإيران ضمن مسار تفاوضي يجمع بكين ومسقط وطهران، إذ أدخلت سلطنة عُمان الصين طرفًا مباشرًا في المحادثات، ليصبح مضيق هرمز موضوعًا لتفاوض عُماني إيراني بمشاركة صينية مباشرة، مع تمسّك طهران بحقوق عُمان وعدم تقديم تنازلات، بهدف تخفيف حدة التوتر في الشرق الأوسط واستعادة السلام الإقليمي.

-وفي موازاة ذلك، تسعى بكين إلى توضيح تفاصيل خطتها عبر إرسال مبعوثين خاصين إلى دول الشرق الأوسط والخليج والبحر الأحمر والقرن الإفريقي، بما يضع مضيقَي باب المندب وهرمز ضمن أجندة دبلوماسية واحدة، إلى جانب معالجة الإشكاليات المرتبطة بالدور الإسرائيلي في المنطقة.

-وتتضمن هذه الخطة العمل على إشراك السعودية في الاتفاق الثنائي، وصولًا إلى دعمها الاتفاق الثلاثي الصيني العُماني الإيراني بشأن مضيق هرمز، في إطار مساعي تخفيف التوتر، مع استمرار الموقف الإيراني الرافض لتقديم تنازلات.

-في ضوء ذلك، تتمسّك طهران بموقفها، وترى أن أي تفاهمات أو تسويات مع سلطنة عُمان والأطراف الأخرى يمكن بحثها بعد وقف الحرب. أما خلال المواجهة الحالية، فلن تغيّر إيران نهجها، باعتبار أن خطتها في هذه المرحلة عسكرية، وأن التهديد لا يزال قائمًا. وبناءً على ذلك، يتولى الجيش الإيراني إدارة الملفات المرتبطة بمضيق هرمز.

-فهل اقتربت جماعة أنصار الله من السيطرة على عدن؟ يبقى هذا السؤال مطروحًا على الجبهة اليمنية، في ظل تقلّص المسافة الفاصلة بين قوات أنصار الله الحوثيين و العاصمة المؤقتة للحكومة المدعومة سعوديًا، إلى نحو خمسة وستين كيلومترًا.

-وتبرز في هذا السياق عدة تطورات أساسية، تتمثل في تركيز الضربات على الجبهات الداخلية اليمنية، وتفكيك شبكات العمل العسكري والاستخبارات السعودية على الأراضي اليمنية، مع تحديد أسماء الجنرالات والممثلين المباشرين والمدرّبين المرتبطين بهذه الشبكات، فضلًا عن التحرك باتجاه تعز تمهيدًا للتقدم نحو عدن، باعتبار المدينتين من أبرز المواقع الجغرافية في جنوب اليمن.

-أما في الجانب العراقي، الذي يغرّد خارج السرب، فقد اتخذت معظم الدول تدابير احترازية كجزء من خطط إدارة الأزمات، تحسّبًا لضربات جديدة قد تحدث في أي وقت. أما في العراق، فيبدو الوضع طبيعيًا في نظر الحكومة والنظام السياسي،  حيث لا خطط طوارئ معلنة ولا استعدادات واضحة للتعامل مع حرب بات العالم يترقّب اندلاعها في أي لحظة، وكأن درس الحرب الماضية لم يكن بليغًا بما يكفي لتتعلّم منه السلطات العراقية حسن التصرّف، أسوةً بباقي الدول.

-فتلك البلادة في التقدير ستقود العراق حتمًا إلى مزيد من الانحدار، وهو ما لا يليق بمكانته ولا بشعبه الذي عانى الكثير من المصاعب طوال العقود الماضية.

-وفي الختام، فإن الحرب الأمريكية على إيران تمثّل خطأً استراتيجيًا مفصليًا، لأن واشنطن اختارت محاولة حسم التهديد عسكريًا، رغم أن احتواءه كان أقل تكلفة وأكثر قابلية للاستمرار.

-وهنا يمكن القول إن أحد أخطر الأخطاء في إدارة الحروب هو الخلط بين القدرة على هزيمة الخصم عسكريًا والقدرة على تحقيق الأهداف السياسية للحرب. فقد تنجح دولة في تدمير قوات خصمها ومنشآته، لكنها تجد نفسها أمام حرب استنزاف طويلة وتكاليف اقتصادية وسياسية تفوق المكاسب التي سعت إليها، إذ إن التفوّق العسكري لا يكفي إذا كانت أهداف الحرب غير واقعية، أو كانت ردود فعل الخصم أشدّ مما توقّعته القيادة.