فيروس هانتا بين الإحتواء والإنتشار.. ترقب واسع لما ستكشفه الأيام المقبلة
بقلم :ماريا بهلوان
شهدت السفينة السياحية «إم في هونديوس»تفشيًا مقلقًا لفيروس « هانتا »خلال رحلة إنطلقت من الأرجنتين بإتجاه جزر الكناري الإسبانية وبعد أيام قليلة من الإبحار، ظهرت على عدد من الركاب أعراض صحية خطيرة، ليتبيّن لاحقًا أنهم مصابون بسلالة «أنديز هانتا فايروس»، المعروفة بندرتها وخطورتها.
ومع تأكيد الإصابات، بدأت عمليات إجلاء واسعة لنحو 150 راكبًا وعضوًا من طاقم السفينة، عبر طائرات عسكرية حكومية إنطلاقًا من جزر الكناري الإسبانية، لإعادتهم إلى بلدانهم وسط إجراءات صحية مشددة.
المريض صفر… كيف بدأ تفشّي «هانتا» على متن السفينة؟
كشفت تقارير صحية وحسابات متخصصة بمتابعة الأوبئة أن ما يُعرف بـ«المريض صفر» في هذا التفشي يُرجّح أن يكون عالم الطيور الهولندي” ليو شيلبيرود “البالغ من العمر 70 عامًا. وتشير المعطيات إلى أنه أُصيب بالفيروس عقب زيارة مكب نفايات موبوء بالقوارض(الفئران و الجرذان) في جنوب الأرجنتين، قبل صعوده إلى السفينة.
وبعد أيام من ظهور أعراض شبيهة بالإنفلونزا عليه، تدهورت حالته الصحية قبل أن يُعلن عن وفاته لاحقًا متأثرًا بالفيروس.
مخاوف من إنتقال بشري أوسع… هل خرج الفيروس عن السيطرة؟
نقلت صحيفة تلغراف البريطانية عن الطبيب والعالم الأميركي “ستيفن كواي” قوله إن جميع «حالات الجيل الثاني» أي الأشخاص الذين ظهرت عليهم الأعراض بعد مخالطة المريض الأول بدأت أعراضهم بالظهور بعد نحو 22 يومًا ،وأكد كواي أن هناك حتى الآن عشر حالات مؤكدة من فيروس “هانتا”، بينها حالة يُعتقد أنها المريض صفر، وتسع حالات إنتقال بشري مباشر من الجيل الثاني، في تطور يثير مخاوف متزايدة لدى الأوساط الطبية.
وكان 29 راكبًا قد غادروا السفينة في جزيرة سانت هيلينا قبل إكتشاف التفشي، من بينهم “ميريام شيلبيرورد”، زوجة المريض الأول التي تدهورت صحتها قبل أن تتوفى لاحقا متاثرة بمضاعفات الفيروس، إضافة إلى راكب سويسري يتلقى العلاج حاليًا في المستشفى.
وأكدت وزارة الصحة العالمية أن الأدلة المتاحة تشير الى أن خطر إنتقال فيروس” هانتا “وتحديدا الأنديز منخفض جدا عند تطبيق التدابير الوقاية المناسبة من العدوى ومكافحتها .
19 مايو… اليوم الحاسم لكشف مصير تفشّي «هانتا» خارج السفينة
يترقب خبراء الصحة يوم 19 مايو/أيار بإعتباره التاريخ المفصلي لتحديد ما إذا كان الفيروس قد تجاوز نطاق التفشي المحدود على متن السفينة، وإنتقل إلى مرحلة انتشار أوسع خارج سفينة «إم في هونديوس».
هانتا فيروس : رحلة فيروس غامض من ظهوره إلى أعراضه الخطيرة
هو مجموعة من الفيروسات الحيوانية التي تحملها القوارض والتي تنتقل الى البشر من خلال ملامسة القوارض المصابة أو البول الملوث أو اللعاب أو الفضلات وقد تحدث العدوى أيضا من خلال لدغات القوارض أي لا ينتشر بسهولة بالهواء بين الناس ككوفيد 19.
تم إكتشاب فيروس “هانتا” للمرة الأولى في منطقة قريبة من نهر “هانتان” في كوريا الجنوبية في أواخر السبعينيات حيث من هنا يعود تسميته “هانتا فيروس ” الاّ أن تاريخه يعود إلى الحرب الكورية في الخمسينيات حيث لوحظ عوارضه وأصيب آلاف الجنود بالفيروس .
تبدأ العوارض في البشر بين الأسبوع وثمانية أسابيع وتشمل: -حمى
– صداع
– آلام العضلات
-أعراض في الجهاز الهضمي مثل آلام البطن او الغثيان أو القيء
وقد يسبب أعراض تنفسية خطيرة وصعوبة في التنفس وممكن إنخفاض ضغط الدم ونزيف داخلي حاد .
إنتشاره حول العالم وأساليب العلاج
هانتا فيروس غير شائع نسبيا على مستوى العالم ولكنه يرتبط بمعدل وفيات أقل من 1 الى 15% في آسيا وأوروبا و الى 50% في الأميركيتين.
تقدّر وزارة الصحة العالمية عدد الإصابات بفيروس هانتا سنويا من 10 آلاف الى اكثر من 100 ألف إصابة حيث نسبة الإنتشار الأكبر لهذا الفيروس في آسيا وأوروبا .
حتى الآن لا يوجد أي علاج لهذا الفيروس أو لقاح إلا أن الرعاية الطبية المبكرة هي المفتاح لتحسين البقاء على قيد الحياة حيث تركز على المراقبة السريرية الدقيقة وإدارة المضاعفات الجهاز التنفسي والقلب والكلى .
ترقب مستمر مع إقتراب 19 مايو: هل يبقى الفيروس تحت السيطرة؟
حتى الآن، لا يزال الوضع غير واضح فيما إذا كان الفيروس سيبقى محصورًا بين المصابين فقط، أم أنه قد يتوسع وينتشر بشكل أوسع خلال الفترة القادمة. لذلك تبقى حالة الترقب مستمرة لمتابعة تطورات الوضع واتخاذ القرار المناسب، خصوصًا مع إقتراب موعد 19 مايو وما قد يحمله من مستجدات أو توضيحات حول مسار انتشار الفيروس.
وتتابع الجهات الصحية والمؤسسات المعنية التقارير اليومية والمؤشرات الوبائية عن كثب، في محاولة لتقييم حجم الخطر وإمكانية إحتواء الحالات الحالية قبل حدوث أي موجة إنتشار جديدة. كما يترقب المواطنون صدور بيانات رسمية قد تتضمن إجراءات إحترازية إضافية أو تحديثات تتعلق بآليات الوقاية والتعامل مع الوضع الصحي.
وفي ظل هذه المعطيات، تبقى الوقاية والإلتزام بالإرشادات الصحية عاملين أساسيين للحد من أي تطورات غير متوقعة، إلى حين إتضاح الصورة بشكل أكبر خلال الأيام المقبلة.