هل تنجح الدبلوماسية؟ مهلة أسبوع توقف الحرب… أو تفجّرها
بقلم: ماريا بهلوان
في سباق مع الوقت وعلى وقع طبول التصعيد، تدخل المواجهة الأميركية الإسرائيلية مع إيران مرحلة دقيقة، حيث تختلط فرص التهدئة بمخاطر الإنفجار، وتتحوّل الساعات المقبلة إلى إختبار حاسم لمسار حرب تهدّد بإعادة رسم خريطة التوازنات في المنطقة.
بعد أكثر من شهرين على إندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، والتي اتسمت بتصعيد عسكري متبادل وتهديدات غير مسبوقة، تعود الولايات المتحدة إلى الواجهة بمبادرة سياسية جديدة تسعى من خلالها إلى إحتواء النزاع ومنع تمدده إقليميًا.
ومنذ الشرارة الأولى للتصعيد، شهدت المنطقة سلسلة من الضربات العسكرية المباشرة والتوترات السياسية الحادة، ما أثار مخاوف دولية متزايدة من إنزلاق المواجهة إلى حرب واسعة قد تطال طرق الطاقة والتجارة العالمية، خصوصًا في منطقة الخليج.
خطة أميركية من 14 بندًا: وقف نار ومفاوضات خلال 30 يومًا
في هذا السياق، كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة أن واشنطن قدّمت مقترحًا متكاملًا يتضمن 14 بندًا، يقوم على مسار تدريجي يبدأ بوقف إطلاق النار، ويمهّد لإطلاق مفاوضات تمتد على مدى 30 يومًا بهدف الوصول إلى اتفاق شامل.
وبحسب مسؤول أميركي تحدث لوسائل إعلام دولية، فإن الخطة “تركّز على إحتواء التصعيد أولًا، قبل الإنتقال إلى معالجة الملفات الجوهرية التي تقف خلف النزاع”.
وتشمل بنود التفاوض قضايا حساسة، أبرزها:
- ضبط البرنامج النووي الإيراني
- وقف مؤقت لعمليات تخصيب اليورانيوم
- رفع التجميد عن الأصول الإيرانية في الخارج
- ضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز
ويُعدّ مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، نقطة محورية في هذا النزاع، ما يجعل أي تهديد له مصدر قلق اقتصادي عالمي.
مهلة أسبوع: ضغط سياسي بنبرة تهديد
في موازاة الطرح الدبلوماسي، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب من لهجته، مانحًا إيران مهلة أسبوع واحد للرد على مقترح “مذكرة تفاهم” تمهّد لوقف الحرب.
وقال ترامب في تصريحات نقلتها وسائل إعلام أميركية إن “عدم الرد أو الرفض سيقابَل بعواقب قاسية”، في إشارة تعكس إنتقال الأزمة إلى مرحلة أكثر حساسية، تجمع بين الضغط السياسي والتهديد العسكري.
موقف إيراني حذر: انفتاح مشروط وتحفّظ على الضغوط
في المقابل، لم يصدر رد رسمي نهائي من طهران، إلا أن مصادر قريبة من دوائر القرار الإيراني أشارت إلى أن المقترح الأميركي “قيد الدراسة”، مع التأكيد على أن أي اتفاق يجب أن “يراعي السيادة الإيرانية ويرفع العقوبات بشكل فعلي.
ويرى محللون أن إيران قد تتعامل بحذر مع المهلة الأميركية، معتبرةً أنها “أداة ضغط أكثر منها إطارًا تفاوضيًا حقيقيًا”، خصوصًا في ظل استمرار التصعيد الميداني.
تعليق مشروع “الحرية”: إشارة إلى تقدّم حذر
في خطوة تحمل دلالات سياسية، قررت واشنطن تعليق العمل بمشروع “الحرية”، الذي كان يهدف إلى تأمين وحماية السفن في مضيق هرمز، وذلك استجابةً لطلب باكستان وعدد من الدول، بحسب ما أورده موقع أكسيوس.
ويرى مراقبون أن هذا القرار يعكس مؤشرات أولية على تقدّم في المسار الدبلوماسي، حيث فضّلت الولايات المتحدة تجميد بعض الإجراءات الميدانية مؤقتًا، ترقّبًا لما ستسفر عنه جولات التفاوض الجارية.
مرحلة مفصلية: بين التهدئة والإنفجار
في ظل هذا المشهد المعقّد والمتسارع، تقف المنطقة عند مفترق طرق دقيق، حيث تتداخل الحسابات السياسية مع المعادلات العسكرية، وتضيق هوامش المناورة أمام جميع الأطراف. فإما أن تفتح المبادرة الأميركية نافذة فعلية نحو التهدئة عبر مسار تفاوضي قابل للحياة، أو أن تؤدي الضغوط المتبادلة والمهل الزمنية المحدودة إلى دفع الأزمة نحو مزيد من التصعيد والانزلاق إلى مواجهة أوسع.
ويرى خبراء في الشؤون الاستراتيجية أن المرحلة الراهنة تمثّل “نقطة تحوّل” في مسار الأزمة، معتبرين أن الأيام القليلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاهها، سواء نحو تسوية مرحلية تخفف من حدة التوتر وتؤسس لمسار أطول من التفاهمات، أو نحو تصعيد مفتوح قد يعيد رسم موازين القوى الإقليمية، مع ما يحمله ذلك من تداعيات على الأمن والاستقرار في المنطقة.
ولا يقتصر تأثير هذا المسار على الأطراف المباشرة في النزاع، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي، لا سيما في ظل حساسية خطوط الطاقة والتجارة التي تمر عبر المنطقة. وبين رهانات السياسة وضجيج الميدان، تبقى الأنظار مركّزة على موقف طهران، الذي لا يحدد فقط مصير المبادرة الأميركية، بل قد يرسم ملامح المرحلة المقبلة إقليميًا ودوليًا، في لحظة توصف بأنها من أكثر اللحظات حساسية منذ بداية التصعيد.
.