هدنة على حافة الانهيار… هل يصمد وقف إطلاق النار في لبنان أمام التصعيد؟

 

بقلم :ماريا بهلوان

تبدو الهدنة السارية في لبنان وكأنها تقف على أرضٍ غير ثابتة، وسط تصاعد المخاوف من انهيارها في أي لحظة. فعلى الرغم من الإعلان عن تمديد الهدنة التي تم التوصل إليها بوساطة أمريكية في 17 نيسان/أبريل لمدة عشرة أيام ، ثم تمديدها لاحقا ثلاثة أسابيع إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى صورة مغايرة تمامًا، تتسم بالتوتر والتصعيد المستمر.

خروقات متكررة تقوّض الثقة

منذ اللحظات الأولى لإعلان الهدنة، لم تهدأ وتيرة العمليات العسكرية بشكل كامل. إذ تشير المعطيات الميدانية إلى تسجيل خروقات متكررة، سواء عبر الغارات الجوية أو التحركات العسكرية، ما أضعف الثقة بإمكانية تثبيت إتفاق طويل الأمد.

مصادر ميدانية تحدثت عن “هدنة شكلية” أكثر منها استقرارًا فعليًا، حيث لا تزال أصوات القصف تُسمع في مناطق مختلفة، فيما يعيش السكان حالة ترقب دائمة، غير قادرين على العودة إلى حياتهم الطبيعية.

توسّع رقعة التهديدات

اللافت في المشهد الحالي هو اتساع نطاق التهديدات العسكرية. فبعد أن كانت التحذيرات تتركز تقليديًا جنوب نهر الليطاني، بدأت تمتد لتشمل مناطق شماله، في تطور يعكس تغيّرًا في قواعد الاشتباك.

وفي هذا السياق، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات بإخلاء سبع بلدات شمالي نهر الليطاني، في خطوة تتجاوز ما يُعرف بـ “المنطقة العازلة ” التي  قد سيطر عليها سابقًا في جنوب لبنان. هذا التوسع الجغرافي في نطاق الإنذارات يعكس تصعيدًا مقلقًا ويثير تساؤلات حول نوايا المرحلة المقبلة.

البقاع يدخل دائرة الاستهداف        

التطور الأبرز تمثل في إعلان استهداف بنى تحتية تابعة لحزب الله في منطقة البقاع، وهو ما يُعد تحولًا نوعيًا، إذ نادرًا ما كانت هذه المنطقة تُذكر ضمن بنك الأهداف خلال فترات الهدنة السابقة.

ويرى مراقبون أن إدخال البقاع في دائرة العمليات العسكرية يعكس توجّهًا نحو توسيع نطاق الضغط العسكري، ما يرفع من احتمالات انفلات الوضع بشكل أكبر.

واقع هشّ… واستقرار غائب

رغم المساعي الدبلوماسية لاحتواء التصعيد، إلا أن غياب مؤشرات حقيقية على الهدنة يطرح علامات استفهام كبيرة حول جدوى استمرار الهدنة بصيغتها الحالية. فالتوسع في العمليات، وتزايد التحذيرات، واستمرار الخروقات، جميعها عوامل تجعل من هذه الهدنة أقرب إلى هدنة مؤقتة قابلة للانهيار في أي لحظة. ويأتي ذلك بالتوازي مع تصعيد سياسي لافت، إذ أطلق وزير الدفاع الإسرائيلي كاتس ، تهديدات مباشرة للبنان حذّر فيها من توسيع نطاق العمليات العسكرية في حال استمرار ما وصفه “بالتهديدات”، مؤكدًا أن الجيش مستعدا للرد بقوة على حزب الله في حال أي انتهاك .

هذه التصريحات تضيف مستوى جديدًا من التوتر، وتعكس توجّهًا نحو رفع سقف المواجهة، ما يعزّز المخاوف من أن الهدنة الحالية قد لا تصمد طويلًا أمام هذا التصعيد المتداخل سياسيًا وميدانيًا.

بين التمديد والانفجار

في ظل هذا المشهد الضبابي، يبرز سؤال جوهري: هل يمكن للهدنة أن تصمد أمام هذا التصعيد المتواصل؟ أم أن استمرارها الحالي لا يعدو كونه تأجيلًا مؤقتًا لإنفجار أكبر؟

حتى الآن، لا تبدو الإجابة واضحة. لكن المؤكد أن المعطيات على الأرض لا توحي باستقرار قريب، بل تشير إلى أن أي شرارة إضافية قد تكون كفيلة بإسقاط هذه الهدنة الهشة، وإعادة الأمور إلى نقطة الصفر.