في الندوة الأولى للنادي الثقافي العربي : “بيروت لم تعد عاصمة الحداثة” والتحدي يكمن بين “الشحاذة” والتجديد

 

 

 

أطلق النادي الثقافي العربي ندوته الفكرية الأولى تحت عنوان ” تجديد دور لبنان الثقافي “، عند الساعة الخامسة من بعد ظهر يوم الجمعة  في مقر النادي في الحمرا.

 

شارك في الندوة كل من وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة والدكتور خالد زيادة ، بحضور الرئيس فؤاد السنيورة والنائبين  ملحم خلف وإيهاب حمادة إضافة إلى شخصيات اعلامية وثقافية بارزة  .وتأتي هذه الندوة ضمن برنامج النادي السنوي الذي يضم محاضرات ثقافية أسبوعية تتناول مواضيع ثقافية مختلفة تتصل بالحياة الوطنية والعربية.

 

افتتح الدكتور عارف العبد الجلسة بالنشيد الوطني اللبناني، ليلقي بعدها كلمة افتتاحية أعرب فيها عن تشرفه بتولي الإشراف على البرنامج السنوي للنادي. ثم قدم كل من الوزير غسان سلامة والدكتور خالد زيادة مسلطًا الضوء على أبرز أعمالهما.

 

مداخلة الدكتور عارف العبد: التراجع الثقافي وصعوبة التجديد

وصف الدكتور عارف العبد موضوع الندوة بأنه “قضية معقدة وصعبة المنال”، مستندًا إلى إحصاءات تظهر مدى تراجع الإنتاج الفني اللبناني. أشار إلى أن إنتاج دور النشر الكبرى، مثل النادي الثقافي، تراجع من 52 كتابًا في عام 2010 إلى 11 كتابًا فقط اليوم. كما تقلص الإنتاج الدرامي المشترك اللبناني-السوري من حوالي 16 مسلسلًا عام 2015 إلى 6 مسلسلا سنويًا،  وانخفض إنتاج الأفلام الطويلة إلى فيلم واحد سنويًا، بالإضافة إلى تدهور الفنون التشكيلية. وشدد العبد على أن التجديد لا يتحقق دون إصلاحات اقتصادية وتطبيق قوانين الطائف التي تضمن الاستقرار السياسي.

 

مداخلة وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة: “الشحاذة” وسبب التراجع الثقافي

 

أشار وزير الثقافة إلى أن ميزانية دعم المسرح والسينما في لبنان تبلغ “صفر”. وخلال استعراضه لأبرز أعماله الأخيرة، مثل مسابقة اللغة العربية، والمعرض في جبيل بالتعاون مع متحف اللوفر، ورقمنة الكتب في المكتبة الوطنية عبر “هبة” تقدر بحوالي 500,000 دولار، أقر بأنه يقوم بهذه الأعمال “بالشحاذة”.

ووصف سلامة نفسه بأنه “أكبر مالك عقاري”، كوزير للثقافة، لامتلاكه حوالي 7000 موقع أثري يحافظ عليها، مشيرًا إلى تصديه لتعديات في الأرز وصور.

 

و أكد أن الوزير هو “القيّم على الذاكرة الوطنية”. كما أرجع سلامة السبب الرئيسي لتراجع الدور الثقافي إلى عدم مواكبة المثقفين عجلة التطور وظهور “المؤثرين” الذين يركزون على التأثير أكثر من مضمون تأثيرهم .

 

واختتم بدعوة للمثقفين إلى محاولة التأثير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أنه لا يمكن “إعادة عقارب الساعة إلى الوراء”.

 

مداخلة الدكتور خالد زيادة: “بيروت لم تعد

واجهة الحداثة”

 

مدح الدكتور خالد زيادة جهود الوزير سلامة قائلًا: “مش كل مرة بيجينا سلامة للوزارة”. ثم تناول العوامل الثلاثة الأساسية التي خسرتها بيروت، التي كانت عاصمة الثقافة العربية بين الخمسينات والستينات: أولها الحرية التي سمحت لكبار الكتاب مثل طه حسين ونجيب محفوظ  بالنشر فيها. ثانيًا، الحداثة التي تمثلت في العمران والمسرح على أنواعه . ثالثًا، ارتباط الثقافة “بمشاريع” ، كانت في تلك الفترة عربية (عبر النادي الثقافي) ولبنانية (عبر ميشال أسمر).

 

أكد زيادة أن “هذه العوامل الثلاث لم تعد موجودة”، وأن “بيروت لم تعد واجهة الحداثة، بل أصبحت أبو ظبي ودبي مكانها “. وشدد على ضرورة معرفة الدور الثقافي  السابق  للبنان لتجديده، مع التركيز على أهمية تطوير إمكانيات الجامعات و النهوض بمشروع وطني تستحق به الثقافة مكانتها.

الختام والمطالبة الوطنية:

 

قبل اختتام الجلسة ، أقيمت فقرة مداخلات كان أبرزها مطالبة أحد الحاضرين بـ “صرخة ثقافية وطنية”، طالب فيها الوزير بالتعاون مع وزيرة التربية لتطبيق مشروع “إلغاء المدارس الطائفية” للنهوض بثقافة وطنية موحدة.

 

وفي نهاية الندوة، وجه الرئيس فؤاد السنيورة كلمة شكر إلى كل من الوزير سلامة والدكتور زيادة والمقدم الدكتور عارف العبد، الذي شكر الحضور بدوره على مشاركتهم، كما وزعت بطاقات تتضمن برنامج الندوات القادمة للمعرض .

 

 

_آية بلوط