طوفان بشري… عهد ووفاء : بقلم الاعلامية ميسم حمزة

طوفان بشري... عهد ووفاء : بقلم الاعلامية ميسم حمزة

طوفان بشري… عهد ووفاء : بقلم الاعلامية ميسم حمزة
23 شباط 2025، وصلت الى المدينة الرياضية باكرا جدا، استقريت على المقعد المخصص للوفود السياسية والحزبية، جلت بنظري على المدرجات، انها ممتلئة بالمحبين الاوفياء، فاستذكرت سماحته بعمامته السوداء ولحيته البيضاء ونظاراته ، ضحكته دموعه غضبه وكل كلمة خرجت على لسانه في يوم من الايام لتصبح مرجعا لنا ، فهذا الزعيم بشخصيته الكاريزماتية باصبعه المرفوع ارعب الصهيوني في حياته وارعبهم حتى بعد استشهاده، لان هذا القائد سيبقى المرجع والقيادة لكل مؤمن بالقضية وسيبقى شعار لبيك يا نصر الله يردد في ساحات القتال وبوجه العدو حتى زوال البشرية، واكبر دليل على حجم هذه الشخصية الوطنية والدينية ان الطيران الحربي الإسرائيلي حلق وبعلو منخفض على دفعتين أثناء المراسم إحداها كانت أثناء إلقاء كلمات التشييع، والثانية كانت أثناء كلمة الأمين العام الحالي لحزب الله نعيم القاسم، الا ان المشيعيين لم يحركوا ساكنا خوفا من هذا الاستعراض الهش الا ان رد الفعل كانت التأكيد على الثبات ورفع الهتافات ضد إسرائيل و الداعمة لحزب الله.
شارك في التشييع رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلا رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون، ووزير العمل محمد حيدر ممثلا رئيس الحكومة نواف سلام، بالإضافة لحشود رسمية وشعبية ابرزها الحضور الإيراني رفيع المستوى الذي ضم رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، وعدد من كبار المسؤولين الإيرانيين السياسيين والعسكريين.
لم تكن المدينة الرياضية في بيروت بالامس مجرد ساحة، بل ظهرت وكأنها ملحمة من العشق، حيث ارتفعت الأرواح قبل الأيدي، وهتفت القلوب قبل الحناجر. وفي تمام الساحة الواحدة شق نعش الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله، وصفيه هاشم صفي الدين طريقه في المدينة الريضية بين محبيه ومناصريه وشعبه الوفي.

في لحظاتٍ مؤثرة، امتلأت المدينة الرياضية بصوت الهتافات ، اختلطت الدموع بالعزيمة والاصرار على مسيرة القائد الكبير نصر الله وارتفعت الصرخات في نداء واحد “هيهات منا الذلة”، لبيك يا نصر الله للتأكيد على أن هذا الشعب، بعد التشييع، سيخرج أكثر عزماً وصلابة من أي وقت مضى وسيسير على نهج ووصية القائد الكبير.

استفتاء شعبي
وعن تجربتي الشخصية واثناء السير في شوارع بيروت والضاحية، من المدينة الرياضية وصولا الى مرقد سماحة السيد حسن نصر الله، كل من التقيته عبر عن محبة صادقة وانتماء واضح وثابت لن يتغير ولن يتبدل، وكأن السيد غادرفي جسده وبقيت روحه وكلماته ، فالنعش الذي جال في المدينة الرياضية على وقع كلمات سماحته ادمى العيون وابكى القلوب قبل العيون، وكيف لا وهو ليس فقط امين عام حزب وانما قائد المقاومة والمحور الرجل الذي لن يتكرر وسيبقى الرجل الذي اثبت ان الكيان اوهن من بيت العنكبوت وان الكيان الاسرائيلي كيان هش وهزيل.
لا واكثر من ذلك اثبت الحضور الشعبي ان المقاومة لم ولن تنته وان حزب الله ما زال قوة فاعلة وقوية شعبيا ولا يمكن الغاء حضورها او تهميشها ، فكان الحضور رسالة واضحة للعدو قبل الصديق بان المقاومة باقية وقوية وبان حزب الله لا ينته لا سياسيا ولا عسكريا ولا شعبيا.
اليوم، غاب صوت سماحته ، ولكن بقي الصدى، وسيبقى حيا في قلوب كل المناصرين فالرجال العظماء لا يموتون، بل تتحول أجسادهم إلى قناديل تضيء دروب الأحرار.
فلن نقول وداعا .. وانما الى اللقاء