القوات اللبنانية تحسم قرارها: لا مشاركة في حكومة سلام
|
أكدت مصادر مطلعة أن القوات اللبنانية تتجه إلى إعلان موقفها النهائي بعدم المشاركة في الحكومة الجديدة، اعتراضًا على آلية التشكيل التي اعتمدها الرئيس المكلّف نواف سلام، والتي ترى فيها استكمالاً لنهج أوصل لبنان إلى الانهيار. وتشير المصادر إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد الوزارات أو طبيعتها، بل بمسار تشكيل الحكومة الذي لم يعكس أي تغيير في ذهنية الحكم، رغم الوعود التي أُطلقت بعد الانتخابات الرئاسية. فلا يزال منطق المحاصصة يتحكّم بعملية التأليف، دون أي مؤشرات جدية على تطبيق الإصلاحات المطلوبة أو تنفيذ مضمون خطاب القسم الرئاسي.
وتلفت المصادر إلى أن أولى المؤشرات السلبية ظهرت مع رضوخ رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف لشروط “الثنائي الشيعي” فيما يخص وزارة المالية، سواء من ناحية الإبقاء عليها ضمن حصته، أو لناحية فرض اسم الوزير، وهو ما تعتبره القوات تناقضًا واضحًا مع خطاب القسم الرئاسي، الذي شدد على المداورة ورفض احتكار أي حقيبة وزارية من قبل أي طائفة. وتتساءل المصادر: “كيف يمكن تحقيق الإصلاحات المالية التي تحدث عنها الرئيس جوزاف عون والرئيس نواف سلام، في ظل استمرار وزارة المالية بيد الفريق السياسي نفسه الذي غطّى التجاوزات المالية على مدى السنوات الماضية؟”. وترى المصادر أن أي إصلاح حقيقي يتطلب تعيين وزير مالية مستقل وغير محسوب على أي طرف سياسي، نظرًا للدور المحوري للوزارة في رسم السياسات المالية والنقدية. إلا أن الإصرار على إبقائها في عهدة جهة سياسية معينة يفرغ وعود الإصلاح من مضمونها، ما يعزز الشكوك حول قدرة الحكومة الجديدة على إحداث أي تغيير جوهري. وتشير المعلومات إلى أن وزارة المالية كانت على مدى السنوات الماضية البوابة الرئيسية للهدر والفساد، حيث اختفت مليارات الدولارات بقرارات مالية غير شفافة، ما أسهم في تفاقم الأزمة المالية التي يعاني منها لبنان اليوم. وبالتالي، فإن استمرار النهج نفسه في تشكيل الحكومة يعني عمليًا أنها ستكون نسخة مكررة عن سابقاتها، دون أي قدرة فعلية على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
بناءً على هذه المعطيات، حسمت القوات اللبنانية قرارها بعدم المشاركة في الحكومة الجديدة، لكنها تنتظر اللحظات الأخيرة للإعلان الرسمي عن هذا التوجه، تاركة المجال مفتوحًا أمام أي مستجدات قد تطرأ على مسار التأليف. إلا أن الثابت حتى اللحظة، وفق المصادر، هو أن التشكيلة الحكومية كما تُطبخ اليوم لا تعكس توازنات القوى السياسية، ولا توحي بأن لبنان مقبل على مرحلة إصلاحية، بل تبدو امتدادًا لمنطق التسويات والمساومات الذي أوصل البلاد إلى ما هي عليه اليوم. |